المؤلف :: فلاح آل عبدالعزيز
المقدمة
الحمد لله الّذي وهبني عقلاً مفكّراً، ولساناً ناطقاً، أعبّر به عمّا يجول في خاطري، فإن أصبت فهو من عند الله، وإن أخطأت فإنّه من الشّيطان،
بعض الشباب المسلم يظن أن التدين معناه البعد عن الدنيا وإعتزالها فترى أحدهم قد أهمل نفسه ومنظره وهيئته أمام الناس، مما جعل البعض يخاف من التديّن، فالمسلم ينبغي أن يكون شامةً بين الناس، وقدوةً للآخرين فملْبسُهُ نظيف، ورائحته طيبة، ووجهه دائماً مستبشر بالخير فمن للدنيا يعمرها ويستفيد منها إننا بحاجة إلى أن يكون أحدنا مبدِعاً، كلٌّ في مجال تخصصه فإذا كنتَ طالباً، فنحن بحاجة إلى المسلم المتفوق وإن كنتَ طبيباً، فنحن بحاجة إلى الطبيب الحاذق المسلم، ونحتاج كذلك إلى المعلَّم المسلم، والتاجر الصدوق المسلم، والمحاسب المسلم، والمهندس المسلم،
إننا بحاجة إلى تغيير شامل في كل نواحي الحياة، نحن بحاجة إلى غسيل القلوب، التي علا عليها الران والصدأ فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، نحتاج إلى قلب يخاف مقام ربه، وينهى النفس عن الهوى، فتكون جنة الرحمن هي المأوى،
وصحيح أن هناك عدداً من الكتب التي تبحث في قضايا الشباب إلا أن الكتب التي تخاطب الشباب مباشرة لا شك قليلة فكان هذا الكتاب الذي أودعتُه عصارة فكري، وخلاصة حبي سطّرتُه بكل نبضة من نبضات قلبي وبمنتهى الإخلاص والمحبة عساه أن يكون نبراساً بضيء الدرب للشباب إلى طريق الهداية والفلاح، ❝
ص ٢٢
للأسف لا يزال قياس الإسلام وفق الأشخاص المشبهوين والتصرفات لا وفق جوهر الإسلام ! فالإسلام شيء والمسلمين الذين أخطأوا تطبيقه شيء آخر لْـۆ طبقت تعاليم الإسلام بحذافيرها لم أحتجنا لظهور سذج يصنفون الإسلام على انه خراب المجتمع والقوانين، فكر ضحل جدا وعقليه لاتميز بين الجوهر والقشور ولا بين الحقيقة والسراب،
ص ٣٤
يقول سيدنا عّمر بن الخطاب ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )
لقد خلقنا الله أحراراً تماماً ووضع أمامنا الخيار وكما يقول في كتابه العزيز ( لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) ولم ينهانا عن شيء إلا لخيرٍ لنا ولقد وضع لنا عدة قوانين وشرع لنا الحرام والحلال لكي يتحقق ميزان العدل في الدنيا وحينما نختار هذا الدين الحنيف ونهج النبي محمد علينا أن نسير على خطاه إلى قيام الساعة ، ولو قمنا بتطبيق العلمانية كما هي تطبق الآن بشكل شاسع في شارع الحياة لرأينا الإنحلال الخلقي والإنحراف والتعري والفسق والفجور والبغي والإلحاد والزنى والفساد وإلى آخر مشتقات العلمانية وكما المذهب الشيوعي أيضا وهذا ما ينعكس على هذه الأمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وكما أيضاً يقول الله ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) هذه مخلفات العلمانية التي تجحف الإنسان عن الحق والحقيقة فإذا طبقت سياسياً وبحذافيرها سوف يتلاشى هذا الدين كم يحصل الآن لأن المؤامرة تقوم على هذه الأهداف وهذه محاصيلها،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق